ابن بسام
164
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
وقرطبة ضمّت إليها جوانحي * كما ضمّ من عفراء عروة تعنيق نزلنا [ بها ] لا نبتغي السّوق عندها * فما كان بد أن أقيمت لنا سوق وأحيا ابن يحيى ميّتات خواطري * وفسّح آمالي وكان بها ضيق أبا حسن أحسنت بدءا وعودة * وللغصن إثمار إذا كان توريق فلم ير بؤس إذ وليت أمورها * ولا كسدت سوق إذ [ 1 ] التفّت السّوق وكم لقيت حرب الأزارق منهم * وكم زرقت في جانبيها المزاريق قال ابن بسّام : وكثيرا ما يذكر ابن شرف في شعره أحياء الأعراب التي أخرجتهم من القيروان كبني هلال [ 94 ] وقرة وزغبة وهم الذين تولوا حرب بلده في التاريخ المتقدّم الذكر ؛ فمن ذلك قصيدة أوّلها [ 2 ] : جسوم على حكم العيون صحاح * وفي طيّ أحناء الضلوع جراح يقول فيها : إذا كان للأحباب رسل فرسلنا * بروق إلى أحبابنا ورياح ومن دون تلك الرّسل أخضر زاخر * أجاج ومهجور الفجاج فياح / وللسهم دون القيروان تسهّم * وما شوكه إلّا ظبا ورماح وقرّة قد قرّت هناك عيونها * وزغبة ريشت زغبها ورياح كأن لم يكن لي أمس في عرصاتها * من العيش جد طيّب ومزاح يخيّلها زور الكرى لي في الدّجى * فأرغب في ألا يلوح صباح كسيت قناع الشيب قبل أوانه * وجسمي عليه للشباب وشاح ويا ربّ وجه فيه للعين منزه * أمانع عيني منه وهو مباح وأهجره وهو اقتراحي من الورى * وقد تهجر الأمواه وهي قراح وهذا مصراع بيت المعرّي [ 3 ] : والعذب يهجر للإفراط في الخصر
--> [ 1 ] ص : إلا . [ 2 ] منها بيتان في معجم الأدباء 19 : 42 وثلاثة في النتف عن معالم الإيمان 3 : 194 . [ 3 ] شروح السقط : 120 وصدره : لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ؛ وقد كرر ابن بسام الاستشهاد به في مواطن .